النووي
151
تهذيب الأسماء واللغات
كثير الحديث عاليا من الرجال ، ورعا . وفي « تاريخ ابن أبي خيثمة » : أن ابن عمر كان يلقى ابنه سالما فيقبله ويقول : ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخا . وروينا عن ابن المبارك أنه عدّ الفقهاء السبعة ، فقهاء المدينة ، فجعل سالما أحدهم . وقد سبق بيانهم والاختلاف فيهم في ترجمة خارجة بن زيد . قال أبو نعيم الفضل بن دكين والبخاري : توفي سالم سنة ست ومائة ، وقال الأصمعي : سنة خمس ، وقال الهيثم : سنة ثمان بالمدينة ، رضي اللّه عنه . 197 - السّائب بن يزيد الصحابي رضي اللّه عنه : مذكور في « المهذب » في أواخر كتاب السرقة . هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد اللّه بن الحارث بن الولّادة ، وهو ابن أخت النّمر ، لا يعرفون إلا بذلك ، الكندي ، ويقال : الأسدي « 1 » ، ويقال : الليثي ، ويقال : الهذلي ، وأبو السائب صحابي ، وله حلف في قريش في عبد شمس . ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة ، وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين ، وقيل : سنة إحدى وتسعين ، وقيل : ست وثمانين ، وقيل : ثمان وثمانين ، والصحيح الأول . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسة أحاديث ، اتفق البخاري ومسلم على حديث ، وللبخاري أربعة . روى عنه : الزّهري ، والجعيد ، ويزيد بن خصيفة ، وغيرهم . روينا في « صحيحي » البخاري ( 190 ) ومسلم ( 2345 ) عن السائب بن يزيد ، قال : ذهبت بي خالتي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن ابن أختي وجع . فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة ، وتوضأ فشربت من وضوئه ، ثم قمت خلف ظهره ، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زرّ الحجلة . يعني بالحجلة : الخيمة « 2 » . وفي رواية : نظرت إلى خاتم النبوة . وفي رواية في « الصحيحين » « 3 » عن الجعيد ابن عبد الرحمن ، قال : رأيت السائب بن يزيد ابن أربع وتسعين جلدا معتدلا ، فقال : قد علمت ما متّعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنا ابن سبع سنين . وفي « صحيح البخاري » ( 4427 ) عنه ، قال : أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنيّة الوداع لنلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقدمه من غزوة تبوك . 198 - سباع بن ثابت ، بكسر السين ، ذكره الشيخ إبراهيم المروزي من أصحابنا في تعليقه ل « المهذب » أن المزني ذكره في « المختصر » في باب العقيقة ، فقال : قال المزني : أخبرني الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن عبيد اللّه بن أبي يزيد ، عن سباع بن وهب ، عن أم كرز ، فذكر حديث العقيقة « 4 » . قال إبراهيم : هذه رواية المزني ، وأنكرها أهل الحديث من وجهين ؛ أحدهما قوله : عن عبيد اللّه عن سباع ، وإنما رواه ابن عيينة عن
--> ( 1 ) الأسدي ، بتسكين السين مقلوبة عن الزاي ، أي : الأزدي ، فقد نسبه إلى الأزد الزهريّ . ( 2 ) كذا قال المصنف ، وذهب بعضهم إلى أن الحجلة هو الطائر المعروف ، وأن زرّه هو بيضه . ( 3 ) هي عند البخاري فقط برقم ( 3540 ) دون قوله : « وأنا ابن سبع سنين » ، وهذا القول أخرجه البخاري ( 1858 ) عن السائب بن يزيد نفسه لكن في قصة حجّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن سبع سنين ، فذهل المصنف رحمه اللّه فجمع الحديثين معا . ( 4 ) أخرجه أحمد 6 / 381 ، وأبو داود ( 2834 - 2836 ) ، وابن ماجة ( 3162 ) ، والترمذي ( 1516 ) ، والنسائي ( 4215 - 4218 ) ، وقال الترمذي : حديث صحيح .